عبد الملك الثعالبي النيسابوري
88
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه
وكان أبو بكر الخوارزمي يقول : لو عزاني إنسان عن حرمة لي بمثل هذا لألحقته بها ، وضربت عنقه على قبرها . قال الصاحب : ولقد مررت على مرثية له في أم سيف الدولة تدل مع فساد الحس ، على سوء أدب النفس وما ظنك بمن يخاطب بمن يخاطب ملكا في أمه بقوله ( من الوافر ) : بعيشك هل سلوت فإن قلبي . . . وإن جانبت أرضك غير سالي ؟ فيتشوق إليها ، ويخطئ خطأ لم يسبق إليه ، وإنما يقول مثل ذلك من يرئى أهله ، فأما استعمال إياه في هذا الموضع فدال على ضعف البصر بمواقع الكلام . وفي هذه القصيدة : رواق العز فوقك مسبطر . . . وملك على ابنك في كمال ولعل لفظة الاسبطرار في مراثي النساء من الخذلان الرقيق الصفيق المتبر قال : ولما أبدع في هذه القصيدة واخترع قال : صلاة الله خالفتا حنوط . . . على الوجه المكفن بالجمال فلا بد أدرى هذه الاستعارة أحسن أم وصفه وجه والدة ملك يرثها بالجمال أم قوله في وصف قرابتها وجواريها أتتهن المصائب غافلات . . . فدمع الحزن في دمع الدلال ! ؟ ومنها الإيضاح عن ضعف العقيدة ورقة الدين على أن الديانة ليست عيارا على الشعراء ، ولا سوء الاعتقاد سبباً لتأخر الشاعر ، ولكن للإسلام حقه من الإجلال الذي لا يسوغ الإخلال به قولا وفعلا ونظما ونثرا ، ومن استهان بأمره ، ولم يضع ذكره وذكر ما يتعلق به في موضع استحقاقه ، فقد باء بغضب من الله تعالى ، وتعرض لمقته في وقته ، وكثيرا ما قرع المتنبي هذا الباب بمثل قوله ( من الخفيف ) :